السيد جعفر مرتضى العاملي
242
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
ذلك ؟ . . هل هي وسوسة الشيطان . . ؟ وكيف لم تنتبها إلى وسوسته . . ؟ ألم أحذركما منه ( وأقل لكما إن الشيطان لكما عدوّ مبين ) يضمر لكما الحقد والعداوة والحسد . . منذ رفض السجود مع الملائكة وخالف أمر الله بذلك . . ووقف وقفة التحدي للإنسان ليغويه ويضره ويقوده إلى عذاب السعير . . وها أنتما تريان كيف قادكما إلى هذا الموقف المهين . . وتمثلت لهما الجريمة في مستوى الكارثة . . كيف نسيا تحذير الله لهما . . كيف أقبلا على ممارسة الرغبة المحرمة وغفلا عن عداوة الشيطان لهما . . وكيف خالفا أمر الله الذي خلقهما وانعم عليهما . . وبدءا يعيشان الندم كأعمق ما يكون . . في إحساس بالحسرة والمرارة والذعر . . ولكنهما لم يستسلما لهذه المشاعر السلبية طويلاً ولم يسقطا في وهدة اليأس . . فلهما من الله أكثر من أمل " ( 1 ) . ويقول مشيراً إلى إحساس آدم بالخزي والعار : " ( ينزع عنهما لباسهما ) الذي يستر عورتيهما . . فيما ألقى الله عليهما من ألوان الستر ( ليريهما سوآتهما ) ليعيشا الإحساس بالخزي والعار " ( 2 ) . ويقول أيضاً مشيراً إلى نفس الموضوع : " . . وجاءت هذه الآيات التي تبدأ النداءات بكلمة ( يا بني آدم ) للإيحاء إليهم بالتجربة الحيّة التي عاشها آدم مع إبليس . . لئلا يكون التفكير في المسألة في المطلق . . بل يكون من موقع التاريخ الحي . . وقد استوحت الآيات قصة العري الذي شعر به آدم بسبب معصيته ، في حالة من الإحساس بالخزي والعار . . لتوجه بنيه إلى النعمة التي أنعم الله بها عليهم ، فيما خلق لهم من اللباس الذي يصنعونه من أصواف الأنعام وأوبارها وشعورها " ( 3 ) . ويقول أيضاً : " . . كانت أول تجربة لهما في الوجود . . وانسجما مع التجربة في بساطة وعفوية . . وكان الشيطان لهما بالمرصاد . فقد عرف أن الفكر الذي يملكه الإنسان لا يقوى على مواجهة التحديات إلا من خلال التجارب المريرة التي يتعرف من خلالها أن الحياة لا تتمثل في وجه واحد ، فهناك عدة وجوه وألوان . . ولم تكن لهذين المخلوقين الجديدين أية تجربة سابقة مع الغش والكذب والخداع واللف والدوران . . كان الصدق . . وكانت البساطة في مواجهة الأشياء ، وكانت العفوية في تقبل الكلمات . . هي الطابع للشخصية البريئة الساذجة التي تتمثل في كيانهما . .
--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 10 ص 32 و 33 . ( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 10 ص 39 ( 3 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ج 10 ص 37 .